ابن الزيات

151

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

والمعافريون في مقبرة واحدة هكذا حكى القرشي وعامر هذا هو أول من دفن بالقرافة حكى الموفق في تاريخه أن المقوقس سأل عمرو بن العاص أن يبيعه سفح المقطم بسبعين ألف دينار فعجب عمرو من ذلك وكتب بذلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فأرسل اليه عمر يقول سله لم أعطاك ما أعطاك فيه وهو لا يزرع ولا يستنبط منه ماء فسأله فقال انا نجد في كتبنا القديمة انه يدفن فيها غراس الجنة فكتب بذلك إلى أمير المؤمنين عمر فأرسل اليه عمر يقول انا لا نعلم غراس الجنة الا المؤمنين فاقبر بها من مات منهم ولا تبعه شيئا فكان أول من دفن بها رجل من المعافر يقال له عامر المعافري فقيل عمرت به الجبانة ووقفت ابنته على قبره تبكى فقيل في ذلك من لي من بعدك يا عامر * * إذا تولى الزمن الجائر تركتني في الدار ذا غربة * * قد خاب من ليس له ناصر قلت وهو الآن لا يعرف له قبر الا انه بمقبرة المعافريين وبجوار قبره مقبرة بنى كندة نذكرها قبل مقبرة الشيخ أبى العباس الحرار لأنها مقبرة عظيمة بها جماعة من الصحابة والتابعين وهي مقبرة متسعة أو لما قبر الشيخ أبى العباس وآخرها قبر الزعفراني السالف ذكره وشرقيها ابن عبد المعطى وغربيها الفتح فبهذه المقبرة قبر عدى بن عدي عده القرشي في طبقة التابعين وفي مقبرتهم أيضا عمران بن عبد اللّه الكندي من قبيلة عمر بن محمد بن يوسف الكندي قال القرشي مقابل الكنديين بالنقعة وقيل إن بمقبرتهم رجلا من الأنصار يقال له أبو ضمير من بنى عمران شهد فتح مصر ولأهل مصر عنه حديث واحد والكنديون جماعة بالمقبرة وقد سلف ذكر بعضهم في ذكر الصحابة ولو استوعبنا ذكرهم لضاق الوقت علينا وفي مقبرتهم عدى الكندي دخل مصر وشهد فتحها مع عمرو بن العاص ذكر تربة الشيخ أبى العباس الحرار التجيبى الأصل الإشبيلي المنشأ من عرب الأندلس وكان ينسج الحرير السقلاطون فسمى بالحرار وصحب بها رجلا يقال له ابن العاصي كان اماما محدثا فانتفع به وخدمه وكان كثير الاجتهاد ملازما لخدمة الفقراء إلى أن سمع بسيدى أبى أحمد جعفر بن سديونه الخزاعي الأندلسي أحد أصحاب سيدي أبى مدين شعيب فهاجر اليه من إشبيلية وخرج أيضا معه جماعة من الفقراء كلهم من إشبيلية وكان كل منهم له دعوى فلما وصلوا إلى بلاد سيدي أبى أحمد جعفر الأندلسي قال قوم تزورون ابن المرأة وكان ابن المرأة رجلا ادعى النبوّة فقال الحرار إني ما هاجرت الا إلى أبى أحمد جعفر فوافقه الجماعة ودخلوا إلى أبى أحمد فوجدوا عنده خلقا عظيما وجمعا من الناس لا يحصون ونقباء